ابن ميثم البحراني
32
شرح نهج البلاغة
وسامه خسفا بضمّ الخاء وفتحها : أي أولاه ذلَّا وكلَّفه المشقّة ، والنصف بكسر النون وسكون الصاد : الاسم من الانصاف ، وضمّ النون لغة فيه ، وعقر الشيء : أصله ، والتواكل : أن يكل كلّ واحد منهم الأمر إلى صاحبه ويعتمد عليه فيه . وشنّ الغارة وأشنّها : فرّقها عليهم من كلّ وجه . وغامد : قبيلة من اليمن وهى من الأزد أزد شنوءة ، والمسالح جمع مسلحة وهى الحدود الَّتي ترتّب فيها ذو والأسلحة مخافة عادية العدوّ كالثغر ، والمعاهدة : الذميّة ، والحجل بكسر الحاء وفتحها : الخلخال ، والقلب السوار المصمت ، والرعاث جمع رعثة بفتح الراء وسكون العين وفتحها : وهى القرط ، والرعاث أيضا : ضرب من الخرز والحلي ، والاسترجاع قول : إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون ، والاسترحام : مناشدة الرحم ، والوافر : التامّ ، والكلم : الجرح . والترح : الحزن . والغرض : الهدف ، وحمارّة القيظ بتشديد الراء : شدّة حرّه : وسبخ الحرّ : فتر ، وخفّ ، وصبارّة القرّ بتشديد الراء أيضا : شدّة البرد ، وينسلخ : ينقضي ، وربّات الحجال : النساء ، والحجال جمع حجلة : وهى بيت العروس يزّين بالستور والثياب ، والسدم : الحزن عن الندم ، والقيح : ما يكون في القرحة من المدّة والصديد ، وشحنتم : ملأتم والنغب جمع نغبة بضم النون وهى الجرعة ، والتهمام بالفتح التهمّ ، والمراس العلاج ، وذرّفت على الستّين بتشديد الراء أي زدت . واعلم أنّ قوله : أمّا بعد . إلى قوله : ومنع النصف . صدر الخطبة بيّن فيه غرضه إجمالا وهو الحثّ على الجهاد ، فإنّه ممّا ذكر من أمر الجهاد وتعظيمه وخطأ من قصر عنه علم أنّه يريد أن يحثّ السامعين على جهاد عدوّهم فذكر من ممادح الجهاد أمورا . أحدها : أنّه باب من أبواب الجنّة . وبيانه أنّ الجهاد تارة يراد به جهاد العدوّ الظاهر كما هو الظاهر هاهنا ، وتارة يعنى به جهاد العدوّ الخفيّ وهو النفس الأمارة بالسوء . وكلاهما بابان من أبواب الجنّة ، والثاني منهما مراد بواسطة الأوّل إذ هو لازمة له ، وذلك أنّك علمت أنّ لقاء اللَّه سبحانه ومشاهدة حضرة الربوبيّة هي ثمرة الخلقة وغاية سعى عباد اللَّه الأبرار ، ثمّ . قد ثبت بالضرورة من دين محمّد صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّ الجهاد أحد العبادات الخمس ، وثبت أيضا في علم السلوك إلى اللَّه أنّ العبادات الشرعيّة هي المتمّة والمعينة على تطويع النفس الأمّارة بالسوء للنفس المطمئنّة ، وأنّ التطويع كيف يكون